جعفر بن البرزنجي
287
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ حضانة أم أيمن له ] ( و ) لما ماتت أمه صلى اللّه عليه وسلم في رجوعها إلى مكة ( حملته ) أي استقلت بخدمته ( حاضنته ) مربيته وحافظته ( أمّ ) أسامة بن زيد وأم ( أيمن ) ابن عبيد الخزرجي المستشهد يوم حنين ؛ واسمها : بركة بنت ثعلبة بن حصن ، واشتهرت بكنيتها بابنها هذا ، أسلمت قديما هي وابنها أيمن ، وهاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى أرض المدينة ، ورثها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من أبيه عبد اللّه أو من أمه ، وأعتقها بعد النبوة وزوّجها مولاه حارثة فأولدها أسامة الذي قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيه : « أسامة أحب الناس إلىّ ، وهو الحب ابن الحب » « 1 » بكسر الحاء أي الحبيب ابن الحبيب ؛ لأن أباه كان حبيبا له صلى اللّه عليه وسلم أيضا . وقيل : إن الذي أعتقها أبو المصطفى . ولها مناقب جلية منها : أنها حضنت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فنشأ في حجرها ، وكان يقول لها : « أنت أمي بعد أمي » « 2 » أي كأمي في رعايتك لي وتعظيمى والشفقة علىّ ، أو في رعايتى لك واحترامك ، وقد كانت تدل عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يزورها في بيتها ، وكان العمران يزورانها بعده ، وكانت تبكى وتقول : أنا أبكى لخبر السماء كيف انقطع عنا . ومن مناقبها الشريفة : ما رواه ابن سعد لما هاجرت إلى المدينة أمست بالمنصرف دون الروحاء « 3 » ، وكانت منفردة في حر شديد فعطشت ، فسمعت خفيقا فوق رأسها ، فالتفتت فإذا دلو قد أدليت إليها من السماء ، فشربت منها
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 96 ) ، والحاكم في المستدرك ( 3 / 596 ) ، والطبراني في الكبير ( 1 / 122 ) . ( 2 ) الوفا ص ( 111 ) . ( 3 ) الروحاء : بلدة على نحو أربعين ميلا من المدينة ، وهو الموضع الذي نزل به « تبّع » حين رجع من قتال أهل يثرب يريد مكة ، فأقام بها وأراح فسماها الروحاء . ( مراصد الاطلاع 2 / 637 ) .